الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 72

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

المحقّقين من منع الإجماع على الوثاقة لأنّ بعض هؤلاء لم يدّع أحد توثيقه بل قدح بعض في بعضهم وبعض منهم وان ادّعى توثيقه الّا انّه ورد منهم قدح فيه قال في الفوائد وهذا الاعتراض أيضا فيه تأمّل وسيظهر لك بعض من وجهه الثالث ما ناقش به في الفوائد من انّ تصحيح القدماء حديث شخص لا يستلزم توثيقه منهم لما مرّت الإشارة اليه وتوضيح ذلك ما في الفصول من انّ اعتمادهم على رواية رجل في خصوص مقام لا يدلّ على توثيقه بشئ من الدّلالات الا ترى انّ علىّ بن حمزة قد ذكر الشّيخ في حقّه انّه واقفىّ وذكر النّجاشى انّه أحد عمد الواقفة وقال علىّ بن الحسن بن فضّال انّه كذاب متّهم ملعون وقال ابن الغضائري هو أصل الوقف واشدّ النّاس عداوة للولي من بعد أبى إبراهيم عليه السّلام وروى الكشي في ذمّه روايات ولم يحك عن أحد توثيقه ومع ذلك فقد ذكر الشّيخ ره في الفهرست انّ له أصلا نقل عنه ابن أبي عمير وصفوان إلى غير ذلك من النّظائر ممّا يطّلع عليه المتتّبع الماهر وامّا ما يقال من انّ أصحابنا الأماميّة كانوا يتبرّؤن من الفرق المخالفين لهم لا سيّما الواقفيّة وكانوا يسمّونهم الكلاب الممطورة فكيف يعقل ركونهم إليهم وروايتهم عنهم بل كلّما يوجد من رواياتهم عنهم فلا بدّ ان يكون في حال استقامتهم فممّا لا وجه له إذ الّذى يظهر انّ أصحابنا كانوا يعتمدون على الأخبار المحفوفة بامارة الوثوق وان كان الرّاوى غير امامىّ وكفاك في ذلك روايتهم عن النوفلي والسّكونى مع انّهما عاميان ولم يكن لهما حال استقامة انتهى فتأمل رابعها انّ المراد به توثيق من كان بعد من قيل في حقه ذلك اسنده في الفوائد إلى توهم بعض ولا ريب في انّ مراد هذا القائل توثيق المقول في حقّه أيضا كما يشهد بذلك انّ صاحب الفصول ره بعد نقل القول السّابق قال وربّما قيل بانّها تدلّ على وثاقة الرّجال الّذين بعده أيضا انتهى وأقول يتّجه على هذا التّفسير ما نوقش به في سابقه وزيادة وتحقيق القول في المسئلة انّك قد عرفت فيما مضى حجّية الظنّ في الرّجال لأنسداد باب العلم في هذا الباب ولا ريب في ايراث الاجماع المزبور الظنّ كما لا ريب في حجّية ما يظهر من اللّفظ المزبور لكونه كغيره من الألفاظ الّتى هي حجّة والّذى يظهر لكل ذي ذهن مستقيم هو التفسير الأوّل الّذى فهمه المشهور بل قيل انّه لو كان في الظّهور المزبور في نفسه قصور فهو بفهم المشهور مجبور وان لم نقل بجبر الشّهرة لقصور الدلالة في الأخبار لأنّ المدار هنا على مطلق الظنّ دون الأخبار فانّ المدار فيها على الأطمينان وامّا التّفسير الثّانى فقد عرفت سقوطه وامّا التّفسير الثالث فقد سمعت ما فيه من المناقشات مضافا إلى ما قيل عليه من انّه إن كان المراد به ما ينفى التّفسير الأوّل فلا ريب في ضعفه فانّ الظّهور بمرئى منّا وهو مع التّفسير الأوّل كما انّ مصير المشهور هو ذاك بل لم نقف على مصرّح بالثّالث غير من مرّ فأين الكثرة والإجماع اللّذين ادّعاهما الأسترابادى وان كان المراد به زيادة على التفسير الأوّل اثبات وثاقة الرّجل المقول في حقّه اللّفظ المزبور نظرا إلى ما نقلناه عن البعض الاستدلال للتّفسير الثالث به ففيه انّ ذلك على فرض تسليم افادته بنفسه أو بانضمام اللّفظ المزبور شرطا أو شطرا للظن المعتبر معارض بظهور عبائر المشهور بل صراحتها في نفى ذلك مع انّ الظّاهر خلافه بل هو استدلال بالأعم لإمكان ان يكون منشأ اجماعهم مع اختلاف مشاربهم هو وقوفهم على نهاية دقة المقول فيه ذلك اللّفظ في نقل الرّواية بحيث لا يروى الّا ما علم أو ظنّ بصحّته مع معرفته بعيوب الرّواية والرّواة وهذا لا يستلزم وثاقته في نفسه غاية الأمر كونه ثقة في نقل الحديث خاصة كما مرّ في اللفظ المزبور الّا ان هناك استظهرنا وثاقته في نفسه من قرائن آخر فلو وجد مثلها في المقام لم نكن نأبى عنه والّا فالمسلّم وثاقته في الحديث لا وثاقته في نفسه حتى يحكم بكونه ثقة بالأصطلاح المتأخّر فان قلت انّا لم نستفد من نفس العبارة وثاقة هؤلاء في أنفسهم فلا اقّل من استفادة ذلك بضميمة انّه يبعد كلّ البعد عدم وثاقة الرّاوى في نفسه بالمعنى الأخصّ ومع ذلك اتّفق جميع العصابة على تصحيح جميع ما رواه على الاعتماد على أحاديثه واخباره مع ملاحظة ان كثيرا من الأعاظم الثّقاة من الرّواة لم يتحقّق منهم الأتّفاق على تصحيح حديثه ولا قيل في حقه هذا القول ولا ادّعيت هذه الدّعوى له فليس الّا لكون هؤلاء بمرتبة فوق العدالة بمراتب قلت نعم ولكنّا لمّا وجدنا منهم من هو فطحّحى كعبد اللّه بن بكير بل والحسن بن علىّ بن فضّال على قول علمنا بانّ المراد بالوثاقة الموثّقية والعدالة بالمعنى الأعم دون الوثاقة فتأمّل جيّدا وامّا التّفسير الرّابع فقد قيل انّ منشأه الأخذ بالتّفسير الأوّل مع حمل لفظ التّصحيح والصحّة في العبارة على الصحّة بالأصطلاح المتأخّر المتوقّفة على عدالة الرّواة وأنت خبير بانّه لا وجه لذلك لأنّ العبارة المزبورة أصلها من الكشّى ونحوه من القدماء الّذين لم يكن اصطلاحهم في لفظ الصّحيح هو الاصطلاح المتأخر بل الصحّة في اصطلاحهم عبارة عن كون الرّواية معتبرة موثوقا بصدورها عن المعصوم عليه السّلام ولو لقرائن خارجيّة فلازم حمل كلام كلّ ذي اصطلاح على مصطلحه هو كون مرادهم بالإجماع على صحّة ما يصحّ عن هؤلاء الإجماع على كون ما يوثق برواية هؤلاء له موثوقا بصدوره عن المعصوم عليه السّلام ولو لقرائن خارجيّة لا يقال كما نقل الإجماع المزبور الكشي وغيره من القدماء فكذا نقله المتأخّرون الّذين اصطلاحهم في الصحّة الوثاقة والعدالة والأماميّة فكما تحمل ما في كلام القدماء على اصطلاحهم يلزمك حمل ما في كلمات المتأخرين أيضا على مصطلحهم فيثبت مطلوب أهل التّفسير الرّابع لأنا نقول حيث انّ انعقاد الإجماع في الزّمان المتأخّر على خلاف ما انعقد في الزّمان السّابق غير ممكن على طريقتنا في الإجماع كشف ذلك عن إرادة المتأخرين بالصحّة في هذه العبارة الصّحيح بالأصطلاح المتقدم وهو المطلوب فت وقد تلخّص من ذلك كله انّ المعتمد في تفسير العبارة هو التفسير الأوّل وانّ ما يصح عن هؤلاء مع ضعف أحد من بعدهم من رجال السّند لا ينبغي ان يسمّى صحيحا بالأصطلاح المتأخّر بل ينبغي تسميته قويا أو كالصّحيح ولعلّ هذا هو مراد المحقّق الوحيد قدّه بقوله في آخر كلامه وعندي انّ رواية هؤلاء إذا صحّت إليهم لا تقصر عن أكثر الصّحاح انتهى ولا وجه لما صدر من الشيخ أبى على في منتهى المقال من التأمّل في اعتبار الإجماع المزبور حيث قال الأنصاف ان مثل هذا الصّحيح ليس في القوة كساير الصّحاح بل وأضعف من كثير من الحسان لا لما فهمه السّيد الأستاد مدّفى بقاه ومن شاركه إذ لا يكاد يفهم ذلك من تلك العبارة ابدا ولا يتبادر إلى الذهن مط ومن المعلوم ان صدق الرّجل غير تصحيح ما يصّح عنه بل لوهن الإجماع المزبور إذ لم نقف على ما وافق الكشي في ذلك من معاصريه والمتقدّمين عليه والمتأخّرين عنه إلى زمان العلّامة ره أو ما قاربه نعم ربما يوجد ذكر هذا الإجماع في كلام النّجاشى فقط من المتقدّمين وذلك بعنوان النّقل عن الكشي الّا انّ غير واحد من علمائنا منهم الشّيخ البهائي ره صرّح بان الأمور الموجبة لعدّ الحديث من الصّحيح عند قدمائنا وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذّين اجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم فتدبر لكن هذا الإجماع لم يثبت وجوب اتباعه كالذي بالمعنى المصطلح لكونه مجرّد وفاق انتهى فانّ فيه انه قد حكى عن الشّيخ أيضا نقل هذا الإجماع وقد نقله العلّامة ره ومن تأخر عنه أيضا وحكاه النّجاشى بعنوان القبول دون مجرّد النقل بل كلمات الكل صريحة في المسلميّة والقبول وكفى بأحد هؤلاء ناقلا بعد افادته الظّن الكافي في الرّجال حتّى لو أريد به الوفاق دون الإجماع المصطلح مع انّ ظاهرهم الإجماع المصطلح وهو صريح الشيخ الحرّ في فوائد وسائل الشّيعة حيث قال بعد نقل عبارة الكشي ما لفظه وذكر أيضا اى الكشي أحاديث في حقّ هؤلاء والذّين قبلهم تدل على مضمون الإجماع المذكور فعلم من هذه الأحاديث الشّريفة دخول المعصوم